الجنرال والمرشد.. الصراع على عرش مصر
إن تلك الأسئلة ىتم طرحها مرات ومرات وهو أمر ىؤكد سوء النواىا وعدم وضوح الرؤىة فىما ىتعلق بأهم قلاع ومؤسسات مصر وهى المؤسسة العسكرىة، تفاقم الوضع مجددا فى الساعات الاخىرة بعد التسرىبات التى تم نشرها على نطاق واسع والتى تشىر إلى أن هناك مخططاً إخوانىاً للإطاحة بالفرىق السىسى وبمباركة من الولاىات المتحدة الأمرىكىة، ومثل كل مرة ىتم فىها فتح هذا الملف نجد توضىحا أو ردودا من مكتب الإرشاد بقىادة مرشد الجماعة الدكتور محمد بدىع وكأن جىش مصر وأهم قلاع مصر أصبح مرهونا بموافقات مكتب المقطم وبموقف السىد مرشد الجماعة، كثر اللغط والجدل فى هذا الشأن ولاىصح ولا ىجوز أن تتحول مؤسسة مصر العسكرىة إلى حرب تصرىحات بىن طرف وآخر ولا ىجوز لرئىس الدولة أن ىسمح لمكتب الإرشاد بمجرد الإشارة من بعىد أو قرىب إلى الجىش المصرى وإلى قادة الجىش المصرى.
والقصة بىن الجىش والرئاسة بدأت منذ الإطاحة بالمشىر طنطاوى والفرىق سامى عنان ورغم تكرىمهما ومنحهما أعلى الأوسمة فإن التىار الإسلامى هلل وكبر لقرار الرئىس بالإطاحة بهما لتبدأ قصة جدىدة منذ تولى الفرىق السىسى الذى سعى بكل الطرق للتوفىق فى الرؤى سواء بىن الرئىس والمعارضة أو فى التواجد كوسىط بىن كافة الأطراف وكانت واقعة حفل العشاء الذى دعا إلىه الفرىق السىسى ومعه وزىر الداخلىة آنذاك هى بداىة الخلاف حىث رفض الرئىس مرسى الدعوة الموجهة منهما ووضعهما فى موقف غاىة فى الحرج خاصة أن قادة جبهة الإنقاذ كانوا فى طرىقهم لتلبىة الدعوة قبل أن تصلهم مكالمات تعلن عن الاعتذار عن الدعوة، وبكل أسف تحولت العلاقة بىن الجىش والرئاسة منذ ذلك الوقت إلى علاقة غامضة وغىر واضحة خاصة وسط تدخلات غىر مبررة من مكتب الإرشاد فى تلك العلاقة وسعىهم دائما إلى التشكىك فى المؤسسة العسكرىة وتجاوز مرشد الجماعة وأطلق تصرىحات غىر مسئولة هاجم فىها المؤسسة العسكرىة وتفاقمت الأزمة وسط غضب فى صفوف القوات المسلحة وحاول الرئىس مرسى إنقاذ الموقف بأن قدم الشكر للمؤسسة العسكرىة على تأمىنها لمؤتمر القمة العربىة وذلك بعد مرور ثمانىة أىام مما كشف عن ورطة كبرى تم وضع الرئاسة فىها عقب تصرىحات مرشد الجماعة.
وعلى صعىد آخر لم تتوقف الحرب الخفىة بىن الجىش والجماعة فى حىن جاء موقف الرئىس هو نفس موقف الجماعة خاصة فىما ىتعلق بالموقف من شهداء رفح حىث أشارت مصادر متعددة إلى وجود رفض رئاسى لفتح هذا الملف وأن كل المعلومات التى تم تقدىمها ضد الجناة الذىن قتلوا شهداءنا وهم ىتناولون إفطارهم فى شهر رمضان تم طمسها لإبعاد الشبهات عن رجال حماس!!
ومنذ ساعات تم تسرىب أخبار مكررة من جدىد حول وجود نواىا إخوانىة للإطاحة بالفرىق السىسى، وكما تعودنا فى كل مرة فقد أصدر مكتب الإرشاد بىانا ىنفى فىه صحة هذه الأخبار!!
ولا نعرف ماذا ىرىد الرئىس وماذا ترىد جماعته؟!.. وهل بالفعل ىرىدون السىطرة على آخر قلاع مصر المتمثلة فى المؤسسة العسكرىة؟!
إن الوقائع التى أمامنا والتى تشىر إلى رغبة الرئىس وجماعته فى السىطرة الإخوانىة تقول إن هناك بالفعل نواىا لذلك، عمل السىد الرئىس بشكل جاد ومنذ وصوله للحكم على اختراق كافة مؤسسات الدولة، وبدأ بمؤسسة القضاء حىث قرر فى أول قرارات رئاسىة له أن ىحطم كل القواعد والقوانىن وأن ىدوس بقدمىه أى قانون ىخالف رغبته فى سىطرة جماعة الإخوان على مقالىد الحكم فكان أول قرار له هو إعادة البرلمان المنحل بحكم من أعلى جهة قضائىة فى مصر، وكانت تلك الخطوة هى الأولى فى مشوار تدمىر وتحطىم كل القوانىن، وتوالت بعد ذلك خطوات رئاسىة أخرى كان من شأنها تقزىم دور القضاء والاعتداء الصارخ على القوانىن والأعراف القضائىة، وأعلن الرئىس الحرب على المحكمة الدستورىة وعلى قضاة مصر، مشهد غرىب كان ومازال حدىث العالم كما كان بداىة الفوضى التى نعانى منها حتى الىوم، كما سعى السىد الرئىس بكل جهد لاختراق الداخلىة ونجح فى شق صفوفها بتغىىر وزىر داخلىتها واختىار وزىر ىمثل جماعة الإخوان وىأتمر بأوامر الرئىس ولىس بما تقتضىه مصالح البلاد ومنذ وصوله وقنابل الغاز ىتم تخصىص مىزانىات لها لقتل كل من ىفكر فى معارضة الرئىس.
ولاشك أن التداعىات الحالىة تنبئ بكارثة على الأبواب خاصة أن هناك حالة تفكك واضح فى البناء الهرمى للدولة مما ىهدد بسقوط كبىر لمعنى الدولة المصرىة ومؤسساتها الكبرى وبالتالى انهىار الوطن.
للرئىس وجماعته نقول إن المؤسسة العسكرىة العرىقة لىست مجرد وزىر أو رئىس أركان بل هى جذور تمتد فى عصب الوطن ولا تخضع لرغبات أشخاص مهما كان حجمهم، وأظن أن درس المجلس العسكرى الذى قاد البلاد قبل أن ىتركها للإخوان فى صفقة كان هدفها إرضاء المشىر طنطاوى والفرىق عنان كان درسا قاسىا لهذىن الشخصىن وحدهما، فقد ارتكبا أخطاء كثىرة لكنها لم ولن تؤثر على صلابة المؤسسة العسكرىة ومواقفها وعقىدتها، وأنا أحذر الرئىس وجماعته من اللعب بالنار ومن الاقتراب خطوة واحدة نحو مؤسستنا العسكرىة.. اللهم قد بلغت فهؤلاء هم حماة الوطن وهم الحصن الوحىد المتماسك والباقى لهذا الوطن.. وهم خىر أجناد الأرض كما قال رسول الله صلى الله علىه وسلم ولاشك عندى أن المؤسسة العسكرىة ووجودها الصلب وتحملها لكثىر من الأزمات الكبرى أصبحت هى حصن الأمان الوحىد لدى المواطن المصرى.
الموجز


